الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
20
حاشية المكاسب
يشمل التشبه في كلّ شيء ودعوى انصرافه إلى التشبه فيما هو من مقتضيات طبع صاحبه لا ما هو مختصّ به بالجعل كاللَّباس في حيّز المنع بل كون المساحقة من تشبّه الأنثى بالذكر ممنوع وأيّة واحدة من المساحقتين شبهت نفسها بالذّكر أو إن كلتاهما شبّهتا أنفسهما بالذّكر كما هو ظاهر رواية أبي خديجة الآتية بل التخنّث أيضا ليس تشبّها بالأنثى قوله قدس سره ويؤيّده المحكي عن العلل لعلّ الرّجل الَّذي أخرجه عليّ ع من المسجد كان متزيّنا بزينة النساء كما هو الشّائع في شبّان عصرنا وكان هو المراد من التأنّث لا التخنّث ولو سلَّم فالرّواية لا تدلّ على انحصار الملعون في لسان النبي ص به فلعله أحد أفراده وبمثل هذا يقال في رواية يعقوب بن جعفر نعم رواية أبي خديجة ظاهرة في انحصار الملعون في كلامه ص في المخنّثين واللَّائي ينكحن بعضهنّ بعضا وبها تفسّر رواية اللَّعن فينحصر الدّليل على حكم اللَّباس في الرّوايتين الأخيرتين مع عموم أوّلها لغير اللَّباس بل موردها غير اللباس والمناقشة في دلالتهما منحصرة في دلالتهما على التّحريم كما ذكره المصنّف فلا يكون دليل ناهض لإثبات التّحريم والأصل الإباحة قوله قدس سره ثم الخنثى يجب عليها ترك الزّينتين ينبغي البحث عن أنّ التشبّه بالغير هل هو مطلق الخروج والتّظاهر بزيّ الغير أو هو خصوص ما كان لغرض التشبّه على أن يكون داعية عنوان التشبّه لا يبعد أن يقال إنّ منصرف إطلاقه هو الأخير ولذا لا تعدّ الأفعال والعادات الطبيعيّة والجعليّة المشتركة في أفراد طبيعة واحدة تشبّها من كلّ واحد بغيره من الأفراد لكن ظاهر الأخبار هو الأوّل لأنّها أطلقت التشبّه على جرّ الثوب والتخنّث والمساحقة مع أن شيئا من ذلك لا يصدر لغرض التشبّه ثم لو اعتبرنا القصد يسهل الأمر في الخنثى فإنه يجوز له أن يلبس لباس كلّ من الذّكر والأنثى بلا قصد التشبّه كما يلبسهما الذكر والأنثى وإنّما يشكل الأمر في الخنثى لو لم تعتبر القصد فحينئذ يجب عليه اجتناب كلا اللَّباسين من باب العلم الإجمالي بحرمة أحدهما كما لو علم كل من الذكر والأنثى أنّ أحد هذين اللَّباسين من مختصّات صاحبه مع عدم معرفته تفصيلا فإنه يجتنبهما جميعا ولا يجدي في دفع الإشكال ما أفاده المصنّف بقوله بأنّ الظَّاهر من التشبّه صورة علم المتشبّه يعني صورة علمه بأن هذا ليس لباسه بل لباس صاحبه ولولاه لم يحصل عنوان التشبّه وذلك لأنّ العلم إن كان دخيلا في تحقّق عنوان التشبّه فليس ذلك خصوص العلم التّفصيلي بل كفى العلم الإجمالي وهو حاصل في المقام فإنّ الخنثى يعلم إجمالا أنّ لبسه أحد اللباسين تشبه فيجب عليه من باب المقدّمة العلميّة تركهما مع أنّ لنا منع دخل العلم رأسا فإن كان شيء دخيلا فذلك هو القصد وقد عرفت أنّ على مبنى دخل القصد يرتفع الإشكال عن الخنثى قوله قدس سره وإظهار حبّها بالشعر لا مدخليّة للشعر فيما هو مناط التّحريم كما لا دخل لوصف الإيمان في المشبّب بها إن كان المناط في التحريم حصول إغراء الفسّاق بها وأيضا لا فرق بين أفراد النّاس من المحرم وغير المحرم والزّوجة وغير الزّوجة والمخطوبة وغير المخطوبة نعم يعتبر وجود المخاطب فلا يحرم الذكر من غير مخاطب إلَّا أن يدخل تحت عنوان آخر كاللَّهو والغناء قوله قدس سره لا تنهض لإثبات التحريم ليت شعري أيّ شيء ينهض لو لم تنهض هذه الوجوه وأيّ منها محلّ للخدش فيه والعجب أنه عدل عن هذه الوجوه إلى وجوه أخرى في غاية الضّعف نعم المناقشة في عموم هذه الوجوه في محلَّها فإن ذكر محاسن مخدرات الرّسالة وإظهار التعشّق بهن بجهة الولاية أيّ محذور فيه وإنّما التفضيح والهتك والإيذاء ونحو ذلك يترتّب على ما في التّشبيب من إظهار الميل الشهوي إلى المشبّب بها بل والإيماء وتلويح أنّ المشبّب به لا تدفع يد لامس وأنّها في عرضة ذلك قوله قدس سره سواء علم السّامع إجمالا الظاهر أنّ المراد من ذلك علم السّامع إجمالا بالمرأة المشبّب بها ولا مجال للمتوقّف في ذلك مع حصر الأطراف فإنّ الوجوه المقتضية للمنع آتية هناك بل تسري في جميع أطراف الشبهة كما لا مجال للإشكال مع عدم العلم ولو على سبيل الإجمال بل ينبغي القطع بالجواز لعدم توجّه شيء من تلك الوجوه وقد تقدّم عدم توجّه شيء من الوجوه مع عدم السّامع إلَّا أن يحرم بعنوان اللَّهو والغناء قوله قدس سره وكيف كان فإذا شكّ المستمع مقتضى هذه العبارة حرمة استماع التّشبيب كحرمة نفسه وهو كذلك لما عرفت من عدم حرمة التّشبيب من غير مستمع فتكون الوجوه القاضية بالتحريم قاضية بحرمة عنوان منطبق على المركب من القول والسّماع فكان كلّ منهما دخيلا في تحقّق الحرام فيحرم كل منهما في عرض الآخر بلا ترتّب لحرمة السّماع على حرمة القول كما في الغيبة فربما يحرم القول ولا يحرم السّماع لشكّ السّامع مع اجتماع شروط التّحريم كما ربما ينعكس قوله قدس سره وكذا مع عدم التجسّم الأقوى عدم الحرمة مع عدم التجسّم فيعتبر في الحرام أمران التجسّم في الصورة والرّوح في ذي الصورة ولو روحا وهميّا كما في صورة حيوان وهميّ لا خارج له وقد أشير إلى القيدين في رواية التحف بقوله وصنعة صنوف التّصاوير ما لم يكن مثال الروحاني بناء على أنّ كلمة المثال ظاهرة في المجسّمة على ما سيجيء ويدلّ على اختصاص الحكم بذي القيدين أصالة البراءة عما خلا عنهما أو عن أحدهما بعد عدم إطلاق في أدلَّة التحريم يشمل ما عدا الجامع للقيدين فإنّ الأخبار على طوائف ثلاث منها ما اشتمل على لفظ المثال والتمثال ومنها ما اشتمل على أمر المصوّر يوم القيامة تعجيزا بنفخ الرّوح ومنها ما خلا عن الأمرين أمّا ما اشتمل من الأخبار على لفظ المثال والتّمثال فالظَّاهر منها هي المجسّمة فإنّ ظاهر لفظ المثال هو هذا إذ المثال الحقيقي ما كان مثالا للشيء من كلّ الجهات والجوانب لا ما كان مثالا له من جانب واحد وهذا لا يكون إلَّا في المجسّمة فإنّ فيها يفرض مثال الجهات السّت فكانت الصورة أعمّ من المثال نعم قد يطلق المثال على الصورة وقد أطلق في الأخبار أيضا لكن الكلام فعلا فيما هو ظاهر لفظه مع التجرّد عن القرينة ويشهد للمغايرة التعبير في بعض الأخبار بتصوير التماثيل أو رجل صور تماثيل ويشهد له أيضا عدة من الأخبار منها خبر عليّ بن جعفر سألت أخي موسى ع عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلي فيه فقال تكسر رؤس التماثيل وتلطخ رؤس التّصاوير وتصلَّي فيه ولا بأس ومنها ما عن قرب الإسناد بإسناده عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ع قال وسألته عن رجل كان في بيته تماثيل أو في ستر ولم يعلم بها وهو يصلَّي في ذلك البيت ثم علم ما عليه فقال ليس عليه فيما لم يعلم شيء فإذا علم فلينزع السّتر وليكسر رؤس التّماثيل ومنها ما عن عليّ بن جعفر ع عن أخيه موسى ع قال وسألته عن الدار والحجرة فيها التماثيل يصلَّى فيها قال لا تصلَّي فيها وشئ مستقبلك إلَّا أن لا تجد بدا فتقطع رؤسها وإلَّا فلا تصلَّي قال سألته عن التماثيل هل يصلح أن يلعب بها قال لا ومنها ما عن علي بن جعفر ع عن أخيه موسى ع أنه سأل أباه عن التّماثيل فقال لا يصلح أن يلعب بها وهذه الأخبار بين صريح في اختصاص التّماثيل بالمجسّمة وبين ظاهر ثم لو تنزّلنا عن ذلك فلا أقل من عدم ثبوت عموم لفظ المثال لما عدا المجسّمة فيؤخذ بالمتيقّن منه ولا تكون روايات المثال والتمثال حجّة على ما عدا المجسّمة وأمّا ما اشتمل من الأخبار على أنّ المصوّر يؤمر يوم القيامة بنفخ الرّوح فيما صوّر فطائفة من الأخبار كلَّها ظاهرة في مجسّمة ذي الرّوح فمنها ما عن الصادق ثلاثة معذّبون يوم القيامة رجل كذب في رؤياه يكلَّف أن يعقد بين شعرتين وليس بعاقد بينهما ورجل صوّر تماثيل يكلَّف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ومنها مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه ع من مثّل مثالا كلَّف يوم القيامة أن ينفخ فيه الرّوح ومنها حديث المناهي من صوّر صورة كلَّفه اللَّه تعالى يوم القيامة أن ينفخ فيها